الشيخ محمد الصادقي
377
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ف مثل العالم الذي يعلّم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه « 1 » ولمّا يقال لأحدهم : يا ويله بم لقيت هذا إنما اهتدينا بك ؟ قال : كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه « 2 » . فليكفّ الذي لا يعمل عن أن يأمر ، أو ليعمل ثم يأمر وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعا إليه . . » « 3 » فكفه عن الأمر بما ترك يكف عنه سخط اللّه - مهما كان هو تاركا كسائر التاركين - كما أن عمله بما قال يكف عنه سخط اللّه ، حيث المعني من السخط في هذا المجال هو المقت الكبير ، فلو ترك الأمر بشيء وهو تاركه ، كف عنه المقت الكبير ، مهما بقي عليه مقت صغير . ف « من لم ينسلخ من هواجسه ، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ، ولم يدخل في كنف اللّه تعالى وتوحيده وأمان عصمته ، لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر أمرا يكون حجة عليه ، ولا ينتفع الناس به . . ويقال له يا خائن ! أتطالب خلقي بما خنت به نفسك وأرخيت عنه
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 65 - أخرجه الطبراني والخطيب في الاقتضاء والأصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . ( 2 ) المصدر عن جابر عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا : بم دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بتعليمكم ؟ قالوا : انا كنا نأمركم ولا نفعل . ( 3 ) . الدر المنثور 1 : 65 - أخرجه الطبراني عن أبي عمر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . .